مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

350

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

تدعو الضرورة فيه إلى ذلك » « 1 » . ولكن ناقش في ذلك بعض الفقهاء ، لضعف الرواية سندا بالإرسال ، فيما ناقش آخرون بضعف الدلالة . وعلى فرض التلازم بين الحرمة والبطلان لن يكون هناك فرق بين علم المتبايعين بأنّ المعاملة إعانية ، وبين علم أحدهما وجهل الآخر ؛ لأنّ حقيقة البيع عبارة عن المبادلة بين العوض والمعوّض في جهة الإضافة ، فإذا بطل من أحد الطرفين بطل من الطرف الآخر ؛ إذ لا يعقل التبعيض من حيث الصحّة والفساد في بيع واحد « 2 » . ثمّ إنّه اختلف الفقهاء في إمكان تخصيص حرمة الإعانة على الإثم وأنّها كحرمة الكذب قابلة للتخصيص والتقييد ، أو أنّها لا تختلف في ذلك ، بل هي كحرمة الظلم غير قابلة للتخصيص والتقييد ، فاختار بعضهم أنّها كحرمة الكذب قابلة للتخصيص ؛ لأنّها تكون مباحة في حالتي الإكراه والاضطرار ، فلو كانت كالظلم لما جاز ارتكابها بحال « 3 » . قال السيّد الخوئي : « إنّ حرمة ذلك كحرمة الكذب تقبل التخصيص والتقييد ، وتختلف بالوجوه والاعتبار ، وليست هي كحرمة الظلم التي لا تختلف بذلك . . . ومن هنا لو أكره الجائر أحدا على الإعانة على الإثم أو اضطرّ إليها فإنّه لا شبهة حينئذ في جوازها ، ولو كانت حرمتها كحرمة الظلم لا تختلف بالوجوه والاعتبار ، ولا تقبل التخصيص والتقييد لما كانت جائزة في صورتي الإكراه والاضطرار أيضا » « 4 » . وذهب آخرون إلى أنّها كحرمة الظلم والمعصية غير قابلة للتخصيص ، فكما أنّ المعصية لا تجتمع مع الإباحة ، كذلك الإعانة لا تجتمع مع الجواز ، فإذا دلّ دليل على جوازها دلّ في نفس الوقت على ارتفاعها وتبدّلها إلى عدم إعانة ؛ لأنّ تبدّل الحكم كاشف عن تبدّل الموضوع . قال المحقّق النائيني : « لا إشكال في عدم إمكان تخصيصها بعد تحقّق

--> ( 1 ) تحف العقول : 333 . ( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 185 . ( 3 ) مصباح الفقاهة 1 : 184 - 185 . وانظر : الحدائق 18 : 205 . ( 4 ) مصباح الفقاهة 1 : 184 - 185 .